الفهرس العربي الموحد

9/4/2018   مشاهدة:47594



أنشأت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الفهرس العربي الموحد بموجب الأمر السامي رقم (26346) وتاريخ 19/2/1422هـ حيث يحظى بدعم ورعاية من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز –يرحمه الله- لخدمة المكتبات والثقافة العربية والإسلامية. وقد شكَّل الفهرس العربي الموحد منذ تأسيسه نقلة نوعية في تاريخ العمل العربي والثقافي المشترك فكان بحق مشروعاً رائداً أسهم في جمع المحتوى الثقافي لأبناء الأمة بحيث أصبح مقدورهم الوصول إلى أمهات الكتب وكافة مصادر المعلومات في شتى المجالات بيسر وسهولة . كما عكس جهود مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في كل ما من شأنه الارتقاء بالمستوى الثقافي العربي والإسلامي, وجاء كإضافة كبرى لجملة المشاريع الضخمة التي تتبناها المكتبة, ويبرز دور المكتبة في هذا الاتجاه, حيث خطت نحو الريادة وتجاوزت حدود العمل الثقافي المحلي لتطرق آفاق أرحب, وتدلف إلى ميادين الثقافة الإقليمية والقارية والدولية, عبر منظومة متكاملة من الخطط والدراسات الهيكلية والإستراتيجية تمخض عنها إشعاع ثقافي عربي ذو توجه دولي. ومن دلائل نجاح الفهرس في الوصول إلى أهدافه هو تسابق المكتبات العربية إلى الانخراط في عضويته حيث بلغ عدد أعضائه حتى اليوم (578) جهة يتبعها آلاف المكتبات في جميع الدول العربية دون استثناء، وإدراج الفهرس العربي الموحد ضمن مشاريع المبادرات الحكومية ونشر تعريف عنه ورابط له في موقع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ومنح الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (اعلم) الفهرس العربي الموحد جائزة أفضل المشاريع القومية في الوطن العربي لخدمة المكتبات العربية لعام 2009م.

وقد حقق الفهرس إنجازات عظيمة على مختلف صعد العمل المناطة به؛ حيث رصد معظم الإنتاج الفكري العربي في قاعدة رئيسة بلغ  حجمها (2,250,000) تسجيلة كأكبر قاعدة ببليوجرافية عربية بنيت وفق أحدث المعايير والتقنينات الدولية. وبنى الفهرس أضخم ملف استنادي إلكتروني للأسماء بلغ حجمه (578,000) تسجيلة وأشمل ملف استنادي إلكتروني لرؤوس الموضوعات (393,000) تسجيلة. وقد نزَّلت المكتبات الأعضاء أكثر من (1,000,000) تسجيلة ببليوجرافية من قاعدة الفهرس، وساعدها في بناء ملفاتها الاستنادية مما وفر عليها الجهد والمال.

وعلى صعيد مساهمة الفهرس في بناء الفهارس الوطنية العربية فقد تم تدشين أحد عشر بوابة لمكتبات الدول العربية (السعودية، الإمارات، البحرين، عمان، الأردن، السودان، المغرب، الكويت، الجزائر، موريتانيا، تونس)، وسيستكمل الفهرس تدشين بقية بوابات مكتبات الدول العربية خلال الأعوام القادمة.

ولاهتمامه بتوفير المحتوى الرقمي من خلال شبكة الإنترنت فقد أطلق الفهرس المكتبة الرقمية العربية الموحدة بهدف رصد المحتوى الرقمي العربي الرقمي وتقديم خدمات معلومات تفاعلية تستغل أفضل الوسائل التقنية بمواصفات عالمية وتفي بمتطلبات جميع فئات المجتمع (خصوصًا فئة الأطفال والشباب) بما يحقق أهداف مكتبة الملك عبدالعزيز العامة ومشاريعها الثقافية وفق رؤية المملكة 2030.

وقد حاز الفهرس على إشادات من هيئات وخبراء ومختصين سعوديين وعرب وأجانب وتم اعتباره مشروعًا ثقافيًا عربيًا رائدًا وحاز على الاعتراف الدولي وفقًا لتقارير مكتبة الكونجرس ومركز OCLC الأمريكي. كما أن المكتبة قد انفردت بالقدرة على إنجازه من بين مكتبات ومؤسسات ثقافية داخل المملكة وخارجها ؛ حيث كان هناك تنافس بين المكتبة ومؤسسات عربية ومكتبات عربية وعالمية. 

وقد كان من ضمن الإشادات بالفهرس على المستوى المحلي موافقة معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات في خطابه رقم 635 وتاريخ 19/12/1427هـ على إدراج الفهرس العربي الموحد ضمن مشاريع المبادرات الحكومية ونشر تعريف عنه ورابط له في موقع الوزارة.  وعلى المستوى العربي فقد منح الاتحاد العربي للمكتبات والمعلومات (اعلم) الفهرس العربي الموحد جائزة أفضل المشاريع القومية في الوطن العربي لخدمة المكتبات العربية لعام 2009م.  وجاء في حيثيات منح الفهرس العربي الموحد الجائزة أنه مشروع رائد يحقق نقلة نوعية هائلة باتجاه تطوير البنية التحتية للمكتبات العربية وتمكينها من تحقيق التبادل الفعال للموارد المعلوماتية من خلال شبكة الإنترنت. كما تمت التوصية في البيانات الختامية للعديد من المؤتمرات العربية في مجال المكتبات لدعم الفهرس وحث المكتبات العربية للانخراط في عضويته. أما على الصعيد الدولي فقد تم تضمين الفهرس العالمي WORLDCAT مليونًا ومائتي ألف (1,200,000) تسجيلة مختصرة من تسجيلات الفهرس العربي الموحد للإنتاج الفكري العربي مع روابط إلكترونية للتسجيلات في قاعدة الفهرس لتمكين الباحثين على المستوى العالمي للوصول إلى الإنتاج الفكري العربي من خلال بوابة الفهرس العربي الموحد.  وعقد الفهرس ثمان لقاءات حضرها مسؤولون ومختصون من المكتبات الأعضاء في العالم العربي، وكانت اللقاءات الأربعة الأخيرة خارج المملكة في الإمارات والأردن والمغرب، وقد حققت نجاحًا باهرًا.

وأصدر الفهرس ستة وعشرين كتابًا مؤلفًا ومترجمًا، وسبعة وثلاثين عدداً من مجلة التسجيلة لاقت قبولاً لدى المتخصصين وأساتذة علوم المكتبات والمعلومات.

وتتويجًا لنجاحات الفهرس كبنية أساسية للمكتبات الرقمية العربية، فقد كلف معالي وزير الاتصالات وتقنية المعلومات بخطابه رقم (364) وتاريخ 18/7/1430هـ مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بإنشاء المكتبة الرقمية، والتي هي من ضمن مشاريع الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات التي تشرف الوزارة على تنفيذها.   كما اعتمدت وزارة الخدمة المدنية مركز الفهرس العربي الموحد واحدًا من مراكز التدريب في المملكة لعربية السعودية. وقد درب الفهرس أكثر من 5000 مفهرس ومفهرسة في جميع أرجاء العالم العربي.

وختامًا، إن مشروعي الفهرس العربي الموحد والمكتبة الرقمية العربية أداتان مهمتان لسد الفجوة الرقمية؛ لأهمية ما يوفرانه من خدمات للباحثين والمستفيدين، ولوجود حجم كبير من التراث على هيئة ورقية بحاجة إلى معالجة لحفظه وإتاحته. وتعد المكتبة الرقمية أحد أهم المشروعات الثقافية التي يجب عدم التأخر في تنفيذها والتي يمكن أن تقدمها المملكة العربية السعودية هدية للباحثين والدراسين وطلاب الجامعات وعموم الناس لتوفير ما يحتاجونه من معلومات ومن خدمات أساسية في مرحلة التحول إلى مجتمع واقتصاد المعرفة. 

لمزيد من المعلومات وللبحث في قاعدة الفهرس، يرجى زيارة الرابط: www.aruc.org