• طباعة
    • Bookmark and Share

    ندوة الإسلام وحوار الحضارات
     
    المنعقدة بمكتبة الملك عبد العزيز العامة بمدينة الرياض
    خلال الفترة من (3-6 محرم 1423هـ الموافق 17-20 مارس 2002م
     
    أهداف الندوة: 
     
    هدفت الندوة إلى تبيان مفهوم الحوار والصراع بين الحضارات، وتوضيح مبدأ الحوار والتواصل في الإسلام والقيم والمبادئ التي يجب أن يستند عليها الحوار بين الحضارات، وتوضيح المفاهيم الأساسية لتعامل الإسلام مع الحضارات الأخرى، والتأكيد على أن الإسلام دين الحوار والتواصل مع الحضارات، وتوضيح بعض المفاهيم الخاطئة على الأنماط الحضارية المعاصرة.
     
    المحور الأول :
     
     الحضارات صراع أم حوار: 
    يحفل التاريخ البشري بالكثير من الشواهد الدالة على أن الصراع أحد سمات الاتصال البشري، كونه عاملاً مؤثراً في تكوين الحضارات وانتقالها، فبقدر ما كانت الحروب سبباً للدمار، فقد أدت إلى انتقال المعرفة وغيرها من مكونات الحضارة، وفي الوقت نفسه كان للعلاقات السليمة والحوار دور كبير في تحقيق التواصل الحضاري وبناء الثقافات، إن الشواهد كثيرة على أن الجانب الأكبر من الإنجاز الحضاري لم يكن ليتم لولا الله ثم الحوار كمنهج حضاري للتفاهم والتعايش بين الحضارات مع مراعاة خصوصية كل حضارة واحترامها لمبادئ وقيم الحضارات الأخرى.
     
    المحور الثاني:
     
    الإسلام والحضارات الأخرى: 
    هدف هذا المحور إلى التأكيد على أهمية الحوار في الإسلام وتوضيح الأسس التي ينطلق منها، كما يتناول موقف الإسلام من الحضارات الأخرى وعلاقته بالآخر باعتبارها علاقة تكامل تقوم على التعايش والحوار فقد رسم الإسلام معالم التواصل سواء فيما ورد في القرآن الكريم أم السنة النبوية الشريفةـ، أم في الشواهد التاريخية الكثيرة من صدر الإسلام وما تلاه من عصور. وفي المحور ذاته دعوة إلى التفكير في الموقف الإسلامي إزاء العلاقات الحضارية بمختلف جوانب ذلك الموقف سواء في مفهوم الحضارة نفسه، أو كيفية التحاور والبناء الحضاري.
     
    المحور الثالث :
     
    الحضارات المعاصرة تجارب وممارسات: 
    يتضمن هذا المحور عرض ومناقشة نماذج من الممارسات والشواهد في كل حضارة، مع التأكيد على بعض القضايا المعاصرة مثل قضايا البيئة، والإرهاب، وحقوق الإنسان، وحقوق المرأة والتطور العلمي، والأمن البشري، والعولمة، والخصوصيات الثقافية... كما يتناول هذا المحور موقف الإسلام من القضايا الأساسية التي ما تزال تشغل العالم المعاصر وتمثل في الوقت نفسه شواهد طبيعية. وجار إعداد جدول جلسات الندوة النهائي للمشاركة.
     
     
    البيان الختامي والتوصيات للندوة :
     
     
    تحت الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني والرئيس الأعلى لمجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة، أقامت المكتبة ندوة ...(الإسلام وحوار الحضارات) خلال الفترة من 3-6محرم1423هـ الموافق 17-20مارس2002م، استجابة لدعوة الأمم المتحدة لاعتبار عام 2001م لحوار الحضارات، وتأكيداً لرسالة الإسلام في الحوار بين الحضارات.
     
    واستمع الحضور في صبيحة يوم الأحد 3محرم1423هـ الموافق 17مارس2002م، إلى كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني والرئيس الأعلى لمجلس إدارة المكتبة التي حياً فيا المشاركين وشكرهم على استجابتهم لدعوة القائمين على المكتبة. كما نقل إليهم تحيات خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ، وأكد -حفظه الله- على أسس الحوار وركائزه وقال ((إن هذا ما نسعى إليه بوعي إنساني وحضاري، إلى إن يرانا العالم ونراه ليتفهّم فضائل الإسلام وإنسانيته) وقال حفظه الله ((إننا إخوانكم في المملكة العربية السعودية، ملكاً وشعباً، لا نريد أبداً أن تعايشنا العنصرية أوالعصبية، لا نريد أن يكون لنا موقف سياسي لن نعرفه عبر التاريخ، فما بعثر الأمم الجائرة على القيم في التاريخ كله، شرقه وغربه، من آلاف السنين، إلا التشنج والمغامرات، نجتهد أن يأتي تفكيرنا هادئاً، نتقبل النصيحة المخلصة، ونعطيها..) وشدد سموه على ((إن أمة أو أمما لا يكون العدل والوعي السياسي ملازماً لقوتها، تظل هدفاً للآفات والأمراض النفسية والشيخوخة. هذا ما يقوله المؤرخ والتاريخ في كل العصور)).
    وأكد حفظه الله بقوله ((إننا في المملكة العربية السعودية قيادةً وشعباً ندرك كل الإدراك أن أمننا ورخائنا واستقرارنا ووحدتنا في محاورة كل حدث ومجادلته بالحسنى ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، لا نحلم أحلام اليقظة ولا نستعجل الأحداث إلى دارنا، وهذا ما نريده للآخرين، فما يجري اليوم في فلسطين الحبيبة، ويشهده العالم بما فيه من فجائع ومآس وجور على الحق والعدل، أتراه حلماً من أحلام اليقظة بالعظمة عند من يسفك الدماء بغزارة ويدمر العامر ويغالط الحقائق التاريخية. إن هذا الطريق شائك لا يعطي قومه الأمان، أنه يزرع الحقد ويبعثر الأمن، ما أجهل من يرى هذا كله ولا يعود إلى التاريخ ليحكي له .... كيف نهاية الظالم مع المظلوم)).
     
    وأكّد سموه على هذه الحقائق بقوله (( أقول هذا، وتقوله معي المملكة العربية السعودية، ملكاً وشعباً، ويقوله أيضاً خيار العالم، لنتقي بذلك الفتن وتداعي الأحداث من أجل استقرار هذه المنطقة الحساسة وسلامتها من الكوارث، وما يختاره الله هو الاختيار النافذ)) مشيراً حفظه الله إلى مبادرته للسلام في المنطقة بقوله (( إن ما طرحته لم يكن اجتهاداً متعصباً أبداً، بل هو في طريقه إلى اخوتنا الرؤساء العرب، وإذا وصلهم، فالرأي الأخير لهم ولشعوبهم هو اجتهاد مخلص لا تعصب فيه، هو أيضاً أمل ستقاضيه الأيام، أرجو ألا يتعثر في معارك الدم والتدمير، وأن تلقي عليه الأطراف، فقوة السلاح هو أخطر ما يفقد الأمم قوتها. فالسلاح الأقوى والأكثر فعاليةً هو العدل . أقول هذا، وأقول لا أمان لإسرائيل إلا بالعدل، وبرفع يدها عن حقوق الشعب الفلسطيني وبعض البلاد العربية، سيحاسبها عليه سلاح أقوى فعاليةً وهو مناصرة العدل من كل أمم الأرض، في يومنا هذا أو غدنا ويدينها السلاح الجائر، قائلاً: لا أمان لإسرائيل إلا بالعدل، وإعادة كل الحقوق العربية المشروعة التاريخية، فهذه المنطقة الحساسة منطقة الرسالات السماوية والمثل، لا تقبل بالجور أبداً)).
    وقال حفظه الله للمشاركين (( أنتم المصابيح التي تنير الظلمة النفسية، ما أجل ثوابتكم إذا تجاوز بكم حواركم الحضاري الغبش النفسي الذي يتعثر دون أبصار آيات الله الكبرى في هذه الاكتشافات العلمية من هذا الكون البعيد)) وقال حفظه الله  (( ما أحوج الاكتشافات العلمية من هذا الكون البعيد)) وقال حفظه الله (( ما أحوج شعوب العالم إلى العلماء إلى العلماء والمثقفين وأرباب القلم، فهاجسنا دائما مع هذه الفئة .. هم أملنا بعد الله، وأمل العالم في أن يكونوا حماة الحق والعدل)).
     
    ثم ألقيت كلمة الأمين العام للأمم المتحدة، التي أكد فيها على أن برامج الأمم المتحدة تعمل على تفعيل الحوار بين الحضارات والثقافات المختلفة، وإحلال الأمن والسلام في دول العالم. ثم ألقيت كليمة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، وكلمة الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي وكذلك كلمة المشرف على المكتبة، حيث تم استعراض برامج هذه المنظمات الدولية وجهودها في دعم حوار الحضارات.
     
    وقد تم طرح محاور الندوة الثلاثة: الحضارات ... صراع أم حوار؟، الإسلام والحضارات الأخرى، الحضارة المعاصرة، تجارب وممارسات، خلال سبع عشرة جلسة شارك فيها أكثر من تسعين مثقفاً ومفكراً، يمثلون أكثر من عشرين جنسية، الذين انتظموا جميعاً في تظاهرة علمية وثقافية لمناقشة وبحث واحدة من أبرز قضايا العصر ((الإسلام وحوار الحضارات)).
     
    وقد تم تخصيص أولى جلسات الندوة الحديثة عن (جهود خادم الحرمين الشريفين في حوار الحضارات من خلال إنشائه للمراكز الثقافية والإسلامية في الخارج).
    بعد ذلك ألقى معالي الدكتور صالح بن عبدالله بن حميد، محاضرة عن ((موقف الإسلام من الإرهاب)) كما ألقى معالي الدكتور سيد عطاء الله مهاجراني، محاضرة (( التسامح في الإسلام) وعرض دولة البروفسور نجم الدين أربكان، محاضرته عن (علاقة الإسلام بالغرب ... نظرة مستقبلية)) أما الدكتور (( ريتشارد ميرفي فقد تحدث في محاضرته عن ((العلاقة بين الشرق والغرب)).
     
    وفي نهاية الندوة، رفع المشاركون أصدق الشكر وأعمقه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني والرئيس الأعلى لمجلس إدارة المكتبة ، على رعايته الكريمة للثقافة والمثقفين... وثمنوا ما طرحه سمو حفظه الله على الساحة من رؤى وأفكار ناضجة لخدمة قضية العرب والمسلمين.. قضية فلسطين التي حظيت بقبول كبير ولقيت أصداءً واسعة وجاءت في وقت أحوج ما تكون الأمة بل والعالم إلى مثل هذا الطرح الواعي.
     
    وفي ختام الجلسات، توصل المشاركون في الندوة إلى التوصيات التالية:
    1.   اعتبار كلمة خادم الحرمين الشريفين ، (راعي الندوة) وثيقة للحوار والتعايش السلمي بين الحضارات.
    2.  وضع استراتيجية بعيدة المدى لتفعيل الحوار بين الحضارات والثقافات، وذلك من خلال استخدام معطيات التقنية الحديثة لتدعيم هذا الحوار الحضاري وتشجيع مجالات الترجمة في هذا الخصوص.
    3.  تكثيف اللقاءات الإسلامية مع الحضارات الأخرى لدراسة المسائل التي تهم الطرفين من أجل تشكيل مفاهيم مشتركة حولها وتحرير النفوس والعقول من وطأة الصراع التاريخي بين الحضارات.
    4.   بذل الجهود الدولية السلمية الفاعلة من أجل حل المشكلات الكبرى المعقّدة والمزمنة التي تشكو منها المناطق التي يتولد فيها العنف ويتنامى .
    5.   التأكد على أهمية القيم الدينية والروحية والأخلاقية في تحقيق كرامة الإنسان وإقامة العدل، وتحقيق التعايش الآمن بين المجتمعات البشرية من الكوارث، والفقر، والجهل والتدهور الأخلاقي.
    6.   إشاعة روح التسامح والمساواة والتضامن واحترام التنوع الثقافي بين الشعوب وخصوصيته.
    7.   زيادة الاهتمام بالأقليات الدينية والعرقية وضحايا الحروب والكوراث.
    8.    التركيز على التعليم وإشاعة ثقافة الحوار، لكونها السبيل الأفضل لتحقيق التعارف بين المجتمعات .
    9.     تشجيع العلماء والباحثين والأكاديميين في الجامعات ومراكز البحوث على إنجاز بحوث ميدانية وتطبيقية تتعلق بحوار الحضارات، وربطها بالنشاط العلمي لأعضاء هيئة التدريس والباحثين.
    10.   التأكيد على عقد المؤتمرات النوعية ومعارض الكتب ومنتديات الفكر والثقافة العالمية، والمشاركة فيها بما يسهم في إثراء التفاعل بين حضارات الشعوب وثقافاتها.
    11.   أن تتبنى مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض إنشاء منتدى عالمي لحوار الحضارات، يهدف إلى تفعيل الحوار بين الحضارة الإسلامية وحضارات الأمم الأخرى وشعوبها.
    12.  قيام مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بالرياض بتكوين لجنة لمتابعة توصيات الندوة والعمل على تنفيذها ومتابعة طباعة بحوث الندوة وإصدارها في سجل علمي.
    13.  رفع برقيات شكر إلى مقام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ، وإلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز رئيس مجلس الوزراء  ورئيس الحرس الوطني وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام ، حفظهم الله.
     
     
     



    مشاهدة: 12693
جميع الحقوق محفوظة لـ مكتبة الملك عبدالعزيز العامة © 2017 - 1438